ثقافة هكذا علقت الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي على إصدار ورقة نقدية جديدة تحمل صورة الدكتورة توحيدة بالشيخ في تونس
علقت الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي على إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 10 دنانير في تونس تحمل صورة توحيدة بالشيخ و هي أول طبيبة تعرفها البلاد.
ونشرت مستغانمي تدوينة على حسابها الشخصي أكدت خلالها انها لم تصدق وهي تقرأ اسم توحيدة في تقرير مصور يعلن أن الدولة التونسية اختارت أن تكون صورتها على عملة العشرة دنانير .
وجاء في منشور الروائية الجزائرية ما يلي:
"توحيدة " الدكتورة التي ربطت حبلي السريّ بتونس

______________
لم أصدّق وأنا أقرأ اسمها في تقرير مصوّر، يعلن أن الدولة التونسية اختارت أن تكون صورتها على عملة العشرة دنانير . أعدتُ قراءة الإسم ، وعندما تأكدّت منه وجدتني أبكي.
بإمكاني أخيرًا أن أتعرّف على ملامحها .
هاهي ذي توحيدة بن الشيخ أخيرا !
يا له من اختيار موفّق ، أن تكون الدكتورة توحيدة بن الشيخ رمزًا لتكريمٍ مزدوج للمرأة التونسية ، و ل" حُماة الحِمَى" العاملين في المجال الصحيّ في مواجهة الكورونا .
بيني وبين هذه المرأة حبلٌ سريّ ، هي التي قطعته لتُخرجني إلى الحياة ،هي من سمعت صرختي الأولى ، هي من عايشت مخاضَ أمي ، هي من طمأنت أبي . لم يكن بورقيبة رئيسا بعد، بل زعيما يقود تونس بأفكاره التقدّميّة ، و كانت توحيدة بن الشيخ عائدة لتوّها من كليّة الطبّ في فرنسا ، وكان أبي بمحاذاة نضاله الجزائريّ ، بورقيبيّ الهوى ، دستوريّ الإنتماء . كان يُصرّ أن أولد في المستشفى لا في البيت ، على يد أول طبيبة تونسية ، بل وربمّا أول طبيبة في المغرب الكبير كلّه ، لكأنّه في انحيازه للعلم كما للمرأة ، كان يريدني مذ مولدي من الأوائل .
تلك التي سترون بعد الآن صورتها على الأوراق النقديّة ، لي قرابة بها . حفظت اسمها ، بعدد المرات التي سمعت أمي تذكرها باسمها الصغير، حتى آخر سنوات حياتها . فقد كانت " توحيدة " إحدى مفاخر أمومة أمي وأنوثتها ، و أجمل ذكرياتها ، حتى خلتها صديقتها ، فقد ولدتُ أنا وأختي صوفيا على يدها. و ذلك الرضيع الذي ترونه على الورقة النقدية بجوارها في قماطه ، لعلّه أنا . كنت أصغر من أن أشكرها ، فلا أنا كنت أعرف من تكون، ولا هي كانت تدري ماذا سأغدو .
تلك المرأة التي كانت أيضا طبيبة أطفال ، و التي كبرتُ على يدها ، لم تكن سوى تونس ، الأم الحاضنة لنا في منفانا ، والتي أهدتني حواسي الخمسة ، و أصغت إلى أولى كلماتي ، و رأتني وأنا أخطو أولى خطواتي ، وأطرب مذ طفولتي لصوت عُلية وعلي الرياحي ،و أرضع حليب أمي وأنا أتشمّم رائحة الياسمين، الذي كانت تقطفه من حديقتنا الصغيرة ، و تخبّؤه تحت الوسائد ، لتعطّر سريرها .
( يُتبع . . . )
أحلام محمد الشريف مستغانمي"